الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
76
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
قال في الفصل في الملل والنحل « 1 » : إنّ الروافض ليسوا من المسلمين ، إنّما هي فرق حدث أوّلها بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بخمس وعشرين سنة . وكان مبدؤها إجابة ممّن خذله اللّه لدعوة من كاد الإسلام . وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر « 2 » . الجواب : يجب على من يكتب في الملل والنحل قبل كلّ شيء الالتزام بالصدق والأمانة أكثر ممّن يؤلّف في التاريخ والأدب . غير أنّ ابن حزم لم يلتزم بهذا الواجب ، بل التزم بضدّه في كلّ ما يكتب . لعمر الحقّ إنّ هذه جمل قارصة تندى منها جبهة الإنسانيّة ، ولو كان الظاهريّ يحملها لوجب أن يتصبّب عرقا ولكن . . . وليت شعري ! كيف يمكن سلب الإسلام عن قوم يستقبلون القبلة في فرائضهم ، ويلهجون بالشهادتين فيها ، ويحملون القرآن ويعملون به ، ويتّبعون سنّة النبيّ الأقدس ، وملء الدنيا كتبهم في العقائد والأحكام ؟ ! وكيف يسع الرجل هذا الحكم الباتّ ، وآلاف من الشيعة هم مشايخ أعلام السنّة ورواة الحديث في صحاحهم الستّة وغيرها من المسانيد ، وهي مراجع قومه في معتقداتهم وأحكامهم وآرائهم ؟ ! نظراء : أبان بن تغلب الكوفي ، ثابت أبو حمزة الثمالي ، طاووس بن كيسان الهمداني ، عطيّة بن سعد الكوفي ، معروف بن خرّبوذ الكرخي ، هشام بن زياد البصري ، هشام بن عمّار الدمشقي « 3 » و . . . . فلو كانت الشيعة - كما زعمه ابن حزم - خارجين عن الإسلام ، فما قيمة
--> ( 1 ) - تأليف ابن حزم الظاهري الأندلسي ، المتوفّى 456 . ( 2 ) - الفصل 2 : 78 . ( 3 ) - راجع في ترجمة هؤلاء وتفصيل حديثهم : المراجعات لسيّدنا المجاهد حجّة الإسلام شرف الدين : ص 41 و 105 [ ص 70 و 126 ] .